محمد بن موسى المزالي المراكشي

232

مصباح الظلام

وقال الثوري رضي اللّه عنه رأيت رجلا من الحاجّ يكثر الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقلت له : هذا موضع ثناء على اللّه ودعاء . فقال : أخبرك ، إني كنت في بيتي ولي أخ قد حضرته الوفاة وقد اسودّ وجهه ، وكان البيت مظلما . فدخل علينا رجل فكأنّ وجهه السراج ، فمسح وجه أخي بيده فصار كالقمر . فقلت : من أنت ؟ قال : أنا ملك موكّل بمن يصلي على محمد صلى اللّه عليه وسلم ؛ أفعل به هكذا « 1 » . قلت : الرجل المذكور قبله الذي اسودّ وجهه ، كان يكثر الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم . وروي أنّ رجلا يؤمر به يوم القيامة إلى النار ، فيوضع له الميزان فترجح سيئاته على حسناته ، فيخرج له سحات مثل الأنملة فيها صلاته على النبي صلى اللّه عليه وسلم فتوضع في كفّة حسناته ؛ فترجح حسناته على سيئاته . ذكر الطبراني في : « معجمه الكبير » « 2 » أنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « رأيت البارحة عجبا ! رأيت رجلا من أمتي على الصراط يزحف أحيانا ويحبو أحيانا ، فجاءته صلاته عليّ ؛ فأقامته على قدميه ، ومضى على الصراط . . . » الحديث بطوله .

--> ( 1 ) ذكرها الحافظ السخاوي في : « القول البديع » ص 446 . ( 2 ) 25 : 281 حديث رقم ( 39 ) .